تحدي القراءة ‏٢٠١٦

الكتاب السابع: رواية “الساعة الخامسة والعشرون للكاتب قسطنطين جيورجيو

IMG_0949

قرأت الرواية بنسختها العربية، ولا أعرف هل طريقة السرد في الرواية الأصلية كانت مملة بالفعل أو ذلك يعود للترجمة فقط. عمومًا الرواية عظيمة جدًا بموضوعها الذي تتناوله. الكاتب لم يترك للقارئ مجالًا للتفكير بالموضوع، بل صدمه بقصة ذات شخوص متعددة تجمعهم الحرب في ملحمة تراجيدية، يوضح فيها أحد شخصياته مستوى البؤس الذي وصلته البشرية وهذا العالم. القصة بحد ذاتها مؤلمة، الكل في الرواية عانى من ويلات الحرب والفلسفات التي بدلًا من أن ترتقي بالفرد حطت من شأنه. جيورجيو وضح لنا كيف أنه في ذلك العالم الكل كان ضحية، الكل اكتوى بويلات الحرب. وصفه كيف أنهى والد سوزانا وزوجة موريتز الألمانية حياتهما يوضح لنا كيف أن الفرد يخسر أحيانا فرديته من أجل من لم ولن يهتم به مطلقًا

معاناة اليهود كانت أحد المحاور التي ناقشتها الرواية من خلال شخصية إليونورا التي فعلت المستحيل لتزوير حقيقة أصلها اليهودي، كل ذلك حتى تستطيع العيش بسلام. هذا الجزء آلمني جدًا لأنه ذكرني برواية السنعوسي “فئران ماما حصة” عندما كان بطل الرواية يغير هويته عندما يحاول العبور لمنطقة الشيعة أو منطقة السنة. مؤلم كيف يضطر الفرد للتنكر من هويته حتى يستطيع العيش، هذا العالم بكل مآسيه لم يكفي البشر، فحاولوا صنع كابوس آخر يحرمون فيه الفرد من آخر ماتبقى له من كرامته

نهاية الرواية كانت الأكثر إيلامًا بالنسبة لي. عندما كان الجنود الأمريكيون يهتمون فقط بما يخدم توجهاتهم ـ هم بدورهم أي هؤلاء الجنود كانوا غير مهمين لرؤساهم ـ ولا يعنيهم الفرد نفسه. عندما طلبوا من عائلة موريتز الابتسام لالتقاط صور لهم، لم يفكر الجندي أبدًا ماذا كان هؤلاء البشر أمامه يشعرون، مادامهم سيقومون بتنفيذ ما يطلبه منهم.  إن من يدير الحروب ناس لا يهمهم أحد سوى مصلحتهم، والضحية دائمًا هو الإنسان العادي

في الحرب، الساعة التي تلي النهاية هي الأكثر وجعًا، الساعة الخامسة والعشرون، الساعة التي يدرك فيها من يعتقد أنه نجى من ويلات الحرب أنه مختنق، فلم يعد حيًا ولا ميتًا

مر أكثر من أسبوع بعد قرائتي لـ “الساعة الخامسة والعشرون” لم أستطع خلالها قراءة أي كتاب آخر، ففي كل مرة أمسك كتاب كانت صورة العذابات التي تجرعتها الشخصيات في الرواية تمر أمام عينيّ. ما وصلنا إليه اليوم أشنع بكثير مما كان في القرن المنصرم، وما تخبئ الأيام سيكون أكثر بشاعة

عندما انتهيت من قراءة الرواية كان كل ما تبادر لذهني “لو كان جيورجيو بيننا اليوم ماذا كان سيقول؟

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s