مقالات مترجمة

خلق التوتر في قصائد الحُبّ

6a00d8341c69f653ef0167669a1939970b-320wi

للشاعرة: بيث آن فينيلي

يولد الأدب من الصراع كما قال وليام فوكنر “القلب البشري في نزاع مع نفسه.” هذا يمثل مشكلة لمن يرغب في كتابة قصيدة حُبّ. لأن الحب يكون في أجمل صُورِه عندما يستند للتوتر. لذلك فالبرغم من أن عبارة “أحبك . وأنا أيضًا أحبك” ترسم أوقاتًا جميلة  إلا أنها تمثل شعرًا سيئًا

بالطبع، أحيانًا الموقف الذي يجد فيه المتحابين أنفسهم متوتر بالأصل وفي هذه الحالة فإن الكاتب يستطيع استخدام هذا التوتر الطبيعي في حواره الشعري. يمكن أن يعتبر هذا التوتر الظرفي بين المتحابين  (شعر “ولكن”) كما هي الحال في “أحبك ولكنك تُحب شخصًا آخر.” للل

أمثلة على التوتر الظرفي

١-  في سونيتات الشاعر الإيطالي الشهير بيتراركا إلى لورا، الحسناء ذات الشعر الأشقر، قضى بيتراركا وقته يحيك لها الثناءات بالرغم من أنه لم يتحدث معها مطلقًا. ليس ذلك فحسب، لورا كانت متزوجة من رجل آخر

٢- “أحبك ولكنك تكرهني.” كما في قصيدة الشاعر الأمريكي ريتشارد بروتيجان “أشعر بشعور فظيع. وأنتِ لا تشعري بذلك”

٣- “أحبك ولكنك ميت/ة.” هناك العديد من القصائد التي تندرج تحت هذا النوع من التوتر الظرفي. مثلًا، قصيدة “ميتشيكو ميتة” للشاعر الأمريكي جاك جيلبريت. هذه القصيدة المكونة من ١٣ بيتًا عبارة عن استعارة مطولة مبنية على عنوان القصيدة فقط “ميتشيكو” (على ما يبدو أنها حبيبة المتكلم) والتي لا يذكر اسمها مجددًا. بدلًا من ذلك، نقرأ عن صراع رجل “يحمل صندوقًا/ ثقيلًا جداً. بالبداية بذراعيه/ وبعدها تحتهما.” ولكن ذراعين الرجل تُرهقا فيغير من قبضته، الذي “يجعل عضلات آخرى تتولى المهمة.” يحمل الصندوق مقابل صدره، وتارة آخرى على كتفيه “حتى جف الدم من ذراعه الممدودة للأعلى /لتثبت الصندوق فتخدرت الذراع.” لا يتأمل حامل الصندوق أن ينزله للأرض مطلقًا. بالعودة للعنوان نفهم أن الحِمل الثقيل الذي يحمله الرجل هو معرفته أن ميتشيكو ميتة.

إن التوتر في المواقف الثلاثة السابقة ” تحب آخر،  تكرهني، ميت” هو توتر ظرفي. ولكن ماذا عن الحب المتبادل، تلك المعجزة المملة! في حديث عن شعر الحُبّ، قالت الشاعرة ربيكا هوقز ” قصيدة الحُبّ الجيدة تعيش في حالة توتر. (أحبك، أنت/أنتِ مثالي/ة) مهما قيلت هذه العبارة بشكل جميل فإنها تبقى مملة. ” هوقز على حق، لذا ينبغي على الكاتب أن يخلق توتر ليتجنب بعث الملل في قصيدته. ولتحقيق ذلك يمكن الاستفادة من عدد من الاستراتيجيات كالاستفادة من التوتر الموجود مسبقًا في الأشكال الشعرية. بالطبع أي شكل موجود من مئات السنين سيجر معه أعراف بالية للتعبير خصوصًا بالنسبة لموضوع مبتذل كالحب. ربما هذا هو السبب في أن الكثير من قصائد الحب خلال ال٤٠ سنة الآخيرة تستكشف الحب المثلي. مثلًا، مازالت قصائد رافاييل كامبو، مارلين هاكر، ريتشارد سايكن عن الحُبّ تبدو محفوفة بالمخاطر

 أمثلة على استخدام بعض الأشكال الشعرية لخلق توتر في القصيدة

١-مثلًا، في قصيدته ” پانتوم” يستخدم الشاعر الأمريكي راندال مان تلك الأشكال الشعرية المتلعثمة البطيئة والتي يكتب عنها  الشاعر مارك ستراند والشاعرة إيفان بولاند في “صناعة الشعر” : “القارئ يمشي أربع خطوات للأمام وخطوتين للخلف.” الحب في قصيدة مان بلا توتر ولكن الطريقة التي قُدم فيها الحب للمجتمع متوترة حيث تتناول القصيدة الإفتقار لمصطلح مناسب لوصف العلاقة المثلية. استخدام  مان للشكل الشعري المعروف باسم 

Pantoum

   والذي تنقسم فيه القصيدة لعدة مقاطع (غالبًا ٤ مقاطع). البيت الأول والثالث من كل مقطع (ماعدا المقطع الآخير) عبارة عن إعادة للبيت الثاني والرابع  من المقطع الذي يسبقه…أربع خطوات  للأمام واثنتان للخلف. ساعد على خلق توتر. فهذا التلعثم من خلال الإعادة يخلق توتر في القصيدة  ينعكس بدوره على مضمونها…على الحُ.

 ٢- على مدى السنوات ال٥٠٠ الماضية كتبت قصيدة الحُبّ على شكل سونيته. ولا غرابة في ذلك فشكل السونيته نفسها يخلق توتر من خلال عدم التوازن بين المقطوعة الأولى المكونة من ٨ أبيات والمقطوعة الثانية المكونة من ٦ أبيات والذي يسبب ضغطًا ومن ثم تحررًا. الشاعر الأمريكي جون بيريمان مثلًا استفاد من هذا التوتر الموجود في السونيته في سونيتته رقم ٣١.

 لكن ماذا عن الشعر الحر؟ كيف يمكن خلق توتر في قصيدة حُبّ حرة؟ للإجابة على هذا السؤال يمكننا الرجوع مثًلا لقصيدة   للشاعرة الأمريكية كارولين كريدون. هذه القصيدة مطوقة بعنصر السؤال والجواب التقليدي. من خلال هذا العنصر، السؤال(Litany)  يخلق التوتر، والإجابة تحرره. في القصيدة، الأسئلة عبارة عن أشكال مختلفة لـ” كم تحبني؟” ومابين هذه الأسئلة والأجوبة هناك تذبذب يشعرنا بأن الحب موجود ولكنه حب غير مستقر. الإجابة في المقطع الآخير من القصيدة تثير أسئلتها الخاصة خصوصًا أن المقطع الآخير هو الوحيد المكون من بيتين فقط. ولذلك نشعر أن شيئًا ما بُتر…شيئًا ما تُرك لم يقال

لكن في النهاية، يجب أن اعترف باهتمامي الأناني بشعر “بدون لكن.” لحسن حظي قضيت نصف حياتي غارقة في الحب، والرجل الذي أحب هو زوجي. لقد كتبت له قصائد حب لأكثر من ٢٠ عامًا. وفي كل مرة أواجه مشكلة خلق التوتر في قصيدتي، توتر لا ينشأ من صراع بين المتحابين ( بيني وبين زوجي). هذه هي المشكلة التي أتمنى أن ابتلى بها للأبد.!

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s